عبد الجواد الكليدار آل طعمة
26
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
وفي التاريخ مقارنات دقيقة بين تناسل العترة عليهم السّلام وبين الأنسال الأخرى من العرب وقريش من حيث القلّة والكثرة . فمن ذلك ما رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 2 / 471 - 472 ) من كلام شيخه أبي عثمان في ذلك فقال : قال : وإن كان الفخر بكثرة العدد فإنّه من أعظم مفاخر العرب ، فولد عليّ بن عبد اللّه بن العباس اليوم مثل جميع بني عبد شمس ، وكذلك ولد الحسين بن عليّ عليه السّلام هذا مع قرب ميلادهما . وأربعة من قريش ترك كل واحد منهم عشرة بنين مذكورين معروفين وهم : عبد المطلّب بن هاشم ، ومطلب بن عبد مناف ، وأميّة بن عبد شمس ، والمغيرة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم . وليس على ظهر الأرض هاشمىّ إلّا من ولد عبد المطلّب ، ولا شكّ أحد انّ عدد الهاشميّين شبيه بعدد الجميع ، فهذا ما في الكثرة والقلّة . قلت رحم اللّه أبا عثمان لو كان حيّا اليوم لرأى ولد الحسن والحسين عليهما السّلام أكثر من جميع العرب الذين كانوا في الجاهليّة على عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم المسلمين منهم والكافرين ، لأنّهم لو أحصوا لما نقص ديوانهم عن مائتي ألف إنسان . وهذا تعليق ابن أبي الحديد على كلام شيخه أبي عثمان لتأييده . وبناء على ذلك ، لو كان لكلّ واحد من أبيّة والمغيرة بن المغيرة والمطلب بن عبد مناف وعبد المطلّب بن هاشم عشرة بنين ، وأنّ عدد الهاشميّين من ولد عبد المطلب وحده شبيه بعدد الجميع الباقين كما يقول المؤرّخون تبيّن من ذلك : أوّلا - التفوّق التناسلي - وذلك ان تناسل بني هاشم كان أقوى بثلاثة أضعاف من تناسل الثلاثة الآخرين . ثانيا - الحيويّة الذاتية - وذلك ان العوامل الحيويّة للبقاء والاستمرار على أصل تنازع البقاء وبقاء الأصلح كانت أوفر وأكثر عند بني هاشم من الثلاثة الآخرين ثالثا - السلامة العقليّة والجسميّة - وذلك أنّ بني هاشم كانوا متمتّعين بشيء من سلامة الروح والجسم بالنظر لنقاء نسبهم وصفاء نسلهم لم يتمتع بها غيرهم فلم تعمل فيهم عوامل